عبد الوهاب بن علي السبكي
134
طبقات الشافعية الكبرى
وسماعي مرات كثيرات من الشيخ الإمام الوالد رحمه الله وهو معتقدي أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن فقيرا قط ولا كانت حالته حالة الفقراء بل كان أغنى الناس بالله وكان الله تعالى قد كفاه أمر دنياه في نفسه وعياله ومعاشه وأحفظ أن الشيخ الإمام رحمه الله أقام من مجلسه من قال كان النبي صلى الله عليه وسلم فقيرا قياما صعبا وكاد يسطو به وما نجاه منه إلا أنه استتابه واستسلمه وكان رحمه الله يقول في قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم أحيني مسكينا ) إن المراد به استكانة القلب لا المسكنة التي هي أن يجد ما لا يقع موقعا من كفايته وذكر ذلك في باب الوصية من شرح المنهاج وسمعته منه كذا كذا مرات لا أحصى لها عددا وكان رحمه الله يشدد النكير على من يعتقد ذلك والحق معه رضي الله عنه فإن من جاءت إليه مفاتيح خزائن الأرض وكان قادرا على تناول ما فيها كل لحظة كيف يوصف بالعدم ونحن لو وجدنا من معه مال جزيل في صندوق من جوانب بيته لو سمناه بسمة الغناء المفرط مع العلم بأنه قد يسرق أو تغتاله غوائل الزمان فيصبح فقيرا فكيف لا يسمى من خزائن الأرض بالنسبة إليه أقرب من الصندوق إلى صاحب البيت وهى في يده بحيث لا تتغير بل هو آمن عليها بخلاف صاحب الصندوق فما كان صلى الله عليه وسلم فقيرا من المال قط ولا مسكينا نعم كان أعظم الناس جوارا إلى ربه وخضوعا له وأشدهم في أظهار الافتقار إليه والتمسكن بين يديه ذكر أبو حاتم حديث قوائم المنبر رواتب في الجنة وبوب عليه برجاء نوال الجنان بالطاعة عند منبر المصطفى صلى الله عليه وسلم وحديث ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة وبوب عليه رجاء نوال المرء بالطاعة روضة من رياض الجنة إذا أتى بها بين القبر والمنبر